المحقق البحراني
271
الحدائق الناضرة
التراضي كاف في الإباحة وحصر المحرمات ، وليس هذا منها ، " والناس مسلطون على أموالهم " ( 1 ) خرج ما خرج من ذلك بدليل ، وبقي الباقي ومن أن الربا قد ثبت تحريمه بالكتاب والسنة والاجماع وأنه لغة بمعنى الزيادة مطلقا ، ولم يثبت له معنى شرعي ولا عرفي يوجب الخروج عن معناه لغة ، وما ذكره الأصحاب في تعريفه مما قدمنا ذكره في أول الفصل مجرد اصطلاح ، ولكل أن يصطلح على ما شاء مما قام له دليله ، وحينئذ فتعين حمله على معناه اللغوي ، خرج منه ما خرج بدليل من اجماع ونحوه ، وبقي الباقي تحت التحريم ، ويؤيده ما في كتاب مجمع البيان ( 2 ) . في علة تحريم الربا ، حيث قال : أما علة تحريمه فقد قيل : هي أن فيه تعطيل المعايش والأجلاب والمتاجر إذا وجد المربي من يعطيه دراهم وفضلا بدارهم لم يتجر ، وقال الصادق ( عليه السلام ) : " إنما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف قرضا أو رفدا " . انتهى . أقول ونظير هذا الخبر الذي ذكره ما رواه في الكافي والتهذيب عن سماعة . ( 3 ) في الموثق " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني رأيت الله قد ذكر الربا في غير آية ( وكرره ) فقال : أو تدري لم ذلك ؟ قلت : لا قال : لئلا يمتنع الناس عن اصطناع المعروف " وعن هشام بن سالم ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إنما حرم الله
--> ( 1 ) البحار ج 2 ص 272 . ( 2 ) تفسير المجمع ج 2 ص 390 طبع صيدا . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 146 التهذيب ج 7 ص 17 وفيه ( وكبره ) بدن ( وكرره ) . ( 4 ) الكافي ج 5 ص 146 التهذيب ج 7 ص 17 .